تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
15
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بينهما ، بعد ذلك نحكم بالملازمة . وهكذا استنباط أقلّ الحمل وهو ستّة أشهر من الآيتين : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 1 » ، وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 2 » ، فمن تصوّرهما وتصوّر النسبة بينهما يستنج ذلك بلا حاجة إلى دليل خارجي . ثالثها : اللازم غير البيّن : وهو ما يقابل البيّن مطلقاً ؛ فيكون أعمّ من البيّن بالمعنى الأخصّ والبيّن بالمعنى الأعمّ ، بأن لا يكفي في التصديق والجزم بالملازمة تصوّر الطرفين والنسبة بينهما ، بل نحتاج لإثبات ذلك إلى إقامة الدليل . مثل الحكم بأن المثلّث زواياه تساوي قائمتين ، فإنّك إذا تصوّرت المثلّث وتصوّرت أنّ مجموع زواياه تساوي قائمتين وتصوّرت النسبة بينه وبين مجموع زواياه ولم تُقم الدليل الهندسي على ذلك ، فلا يمكنك الجزم بالملازمة ، فإنّ الجزم بها يتوقّف على البرهان الهندسي ، ولا يكفي تصوّر زوايا المثلّث وتصوّر القائمتين وتصوّر النسبة للحكم بالتساوي . وهكذا الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه ، فإنّ القول بها يحتاج إلى الاستعانة بمقدّمة خارجية لإثباتها ؛ لكونها غير بيّنة لا بالمعنى الأعمّ ولا بالمعنى الأخصّ . وقد أشار المحقّق العراقي إلى هذه الأقسام بقوله : « إنّ اللزوم على مراتب وأقسام : منها : أن تكون الملازمة بين الأمرين بمرتبة من الخفاء ، بحيث يحتاج الانتقال إلى اللازم إلى الالتفات التفصيلي بأصل الملازمة بينهما كي ينتقل الذهن بعده إلى اللازم . وبعبارة أخرى : كانت الملازمة في الخفاء بنحوٍ تحتاج في الانتقال إليها إلى تدقيق النظر ، ومن ذلك جميع ما يصدر من أرباب العلوم من
--> ( 1 ) البقرة : 233 . ( 2 ) الأحقاف : 15 . .